منتدى كنيسة السيده العذراء مريم بكفر درويش

هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل .
ويسعدنا كثيرا انضمامك معنا .
منتدى كنيسة السيده العذراء مريم بكفر درويش

كنيسة السيده العذراء مريم بكفر درويش


    الخلوه مع الله

    شاطر
    avatar
    antoneos
    المدير العام

    العمر : 25
    تاريخ الميلاد : 09/08/1992
    عدد المساهمات : 203
    تاريخ التسجيل : 19/12/2010

    الخلوه مع الله

    مُساهمة  antoneos في السبت مايو 14, 2011 11:39 am

    الخلوه مع الله

    [وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]

    الدرس الاول

    معنى الخلوة

    الخلوة هي جلسة هادئة مع الرب يسوع بعيداً عن صخب الدنيا ومشغوليات الحياة وفيها تستمع إلى الله وهو يكلمك من خلال آيات الكتاب المقدس، وفيها أيضاً يستمع الله إليك وأنت تكلمه في الصلاة. وهذا ما عبر عنه احد قائلا: "بالصلاة نتحادث مع الله، وبدرس الكتاب يتحدث هو إلينا".

    لقد تمتعت عروس النشيد بهذه الخلوات الهادئة إذ كانت هذه شهوتها على الدوام لذا نسمعها تقول: "كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين. تحت ظله اشتهيت أن أجلس وثمرته حلوة لحلقي"(نش3:2). لقد تركت كل الناس لتجلس تحت ظل الحبيب مستعذبة كلمات حلقه الحلوة.

    ألا تدرى يا أخي أن الجلسة عند قدمي الرب هي أعظم نصيب للمؤمن في الحياة، هذا ما وضحه الرب عندما قال لمرثا: "أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة، ولكن الحاجة إلى واحد. فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها". قال الرب هذا لأن مريم "جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه".(لو39:10ـ42).

    ياله من إمتياز مبارك أن يجلس المؤمن في حضرة الرب ويتحادث معه، هذا ما دعي القديس يوحنا ذهبي الفم أن يقول: "حينما تصلى آلا تتحادث مع الله؟!. أي إمتياز مثل هذا؟!".

    هذه هي الخلوة، أتريد أن تتمتع بهذا الإمتياز؟.





    الدرس الثاني

    آهميـة الخـلوة


    تستطيع أن تلمس أهمية الخلوة من حياة رب المجد يسوع، الذي ترك لنا مثالاً لنتبع خطواته (1بط21:2) فلقد حرص على أن يستيقظ باكراً جداً ويذهب إلى موضع خلاء ليصلى هناك (مز35:1) كما كان يقضى ليال كثيرة في الصلاة (لو12:6) وأيضاً كثيراً ما كان يعتزل منفرداً ليصلى (لو16:5).


    فهل كان السيد المسيح في حاجة إلى الصلاة ؟


    مما لا شك فيه أن الشركة الذاتية والجوهرية بين الأقانيم لا تنفصم، وهكذا كان حديث الإبن إلى الآب "أيها الآب.. كل ما هو لي فهو لك.. وما هو لك فهو لي.. أنت أيها الآب في وأنا فيك.."(يو17) وعلاوة على ذلك فقد وضح لنا السيد المسيح بذلك أهمية الشركة مع الله لكل من يتبع خطواته.


    وإذا استعرضنا حياة رجال الله في الكتاب المقدس نستطيع أن نرى أهمية الخلوة في حياتهم الروحية، ونذكر منهم على سبيل المثال:

    1- داود النبي:

    رغم كثرة مشغوليته كملك وقائد وقاض إلا أنه كان يختلي بالرب على الدوام مع الصباح الباكر إذ يقول: "يارب بالغداة (باكراً) تسمع صوتي. بالغداة أوجه صلاتي نحوك وأنتظر"(مز3:5).

    دانيال:

    إعتاد أن يختلي بالرب ويصلى، حتى عندما صدر أمر الملك بمنع ذلك، لم يأبه بالأمر، وإنما فعل كما ذكر الكتاب "ذهب إلى بيته وكواه مفتوحة في عليته فجثا على ركبتيه .. وصلى وحمد قدام إلهه كما كان يفعل قبل ذلـك" (دانيال10:6).


    والأمر الذي يلفت النظر هنا عبارة "كما كان يفعل قبل ذلك" فقد كانت الخلوة عادة يمارسها باستمرار في حياته.

    3- بطرس الرسول:

    علاوة على شركته في الصلاة مع الكنيسة عندما كانوا يجتمعون بنفس وأحده (أع46:2) نراه يختلي منفرداً ليصلى إذ يقول الكتاب "صعد بطرس على السطح ليصلى نحو الساعة السادسـة" (أع9:10).



    فمن هذه الأمثلة وغيرها الكثير، تستطيع أن تدرك أهمية الصلاة والاختلاء بالله فإن الشركة مع الرب هي الوسيلة الفعالة للحياة الممتلئة بالروح.



    الدرس الثالث

    هدف الخلوة

    ليكن معلوماً أن فترة الخلوة ليست فترة دراسة للكتاب المقدس، من الناحية اللاهوتية أو العقيدية أو التعليمية، فهذه الدراسة لها وقتها الخاص.


    أما هدف الخلوة فهو الشركة مع الرب، والوجود في حضرته للإصغاء إلى صوته وإرشاداته وتوجيهاته لك بخصوص هذا اليوم. ولسان حالك يقول مع صموئيل "تكلم يارب لأن عبدك سامع"(1صم9:3).


    والشركة مع الرب تعنى أيضاً الحديث معه والإندماج والإتحاد به والإمتلاء بشخصه وروحه ليتسلم قيادة حياتك طيلة اليوم. ويهيمن على تصرفاتك وسلوكك ومعاملاتك.


    تأكد إن كانت خلوتك مع الرب قد حققت هدفها بأنك جلست مع الرب وأصغيت إليه، وشاركته حياتك وسلمته نفسك ويومك، وأنه الآن معك، يسود عليك، ويسيطر على حياتك، ويقود خطواتك، ويحمى نفسك.


    عدل سابقا من قبل انطونيوس في السبت مايو 14, 2011 11:53 am عدل 1 مرات
    avatar
    antoneos
    المدير العام

    العمر : 25
    تاريخ الميلاد : 09/08/1992
    عدد المساهمات : 203
    تاريخ التسجيل : 19/12/2010

    فوائد الخلوه

    مُساهمة  antoneos في السبت مايو 14, 2011 11:42 am

    فوائد الخلوه

    [وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]

    كثيرة ومباركة هي الفوائد التي يمكن أن تحصل عليها من الإختلاء مع الرب يومياً، من تلك الفوائد ما يلي:


    أولاً : الغذاء الروحي:
    كما يحتاج الجسد إلى طعام لينمو به، هكذا الروح تحتاج إلى كلمة الله والصلاة كغذاء للنمو الروحي. لذلك قال رب المجد يسوع "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت16:15).


    هذا عن كلمة الله كغذاء أما عن الصلاة كوسيلة أخرى للتغذية الروحية فقد كتب القديس أوغسطينس عن اختبار قائلاً: "الجسد لا يستطيع أن يبقى حياً بدون غذاء، هكذا الصلاة هي غذاء النفس وقوام حياتها".


    وليس خفي أن الغذاء الروحي أمر جوهري للنمو الروحي. وحيث أن المؤمن يتحتم أن ينمو باستمرار كأمر الوصية "انمو في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح" (2بط18:3). ولذلك فهو في حاجة إلى الغذاء الروحي كما قال معلمنا بطرس الرسول "وكأطفال مولودين الآن اشتهوا اللبن العقلي العديم الغش (كلام الله) لكي تنموا به" (1بط2:2).


    والواقع أن المؤمن الذي يشتاق إلى كلام الله يبرهن عملياً على أنه ينمو روحياً، ولقد أشار القديس يوحنا ذهبي الفم إلى ذلك بقوله: "إنني حينما أشاهد حرارة شهوتكم واشتياقكم إلى الخبز الروحي الذي هو كلام الله، يتضح لي من ذلك نموكم في الفضيلة، لأنه كما نحكم على الجسد أنه حاصل على حال الصحة حينما نراه يتناول الأطعمة بشهية وتلذذ، هكذا جوعكم لكلام الله يوضح لنا جلياً حسن إستعداد أنفسكم وصحتها الكاملة".


    ثانياً : مشاركة الرب:
    ياله من إمتياز للمؤمن عن بقية الخليقة، أن الله بنفسه يشاركه حياته، ويسير معه، ويواجه تحدياته، ويرشده، وينصحه، لقد وضح هذا الامتياز المجيد موسى النبي بقوله: "بماذا يعلم أني وجدت نعمة في عينيك أنا وشعبك، أليس بمسيرك معنا فنمتاز أنا وشعبك عن جميع الشعوب الذين على وجه الأرض" (خر16:33).


    ففي الخلوة يعرض المؤمن على الله أفكاره وإنشغالاته وظروفه ويشرك الرب فيها، حتى يقوده الرب بحكمته، بهذا قال داود النبي: "أسمعني رحمتك في الغداة، لأني إليك رفعت نفسي" (مز8:143). وإذ كان هذا لسان حال داود في طلباته إلى الرب، كانت إجابة الرب له "أعلمك، وأرشدك الطريق التي تسلكها أنصحك عيني عليك" (مز8:32).



    ثالثاُ : التسلح ضد هجمات إبليس:
    ما من شك أن المؤمن في ذاته ضعيف كما قال داود النبي: "ارحمني يارب لأني ضعيف" (مز2:6) وكما وضح بولس الرسول بقوله: "إن كان يجب الإفتخار فسأفتخر بأمور ضعفي" (2كو30:11).

    وما من شك أن عدونا محتال قوى كما وضح بطرس الرسول بقوله: "إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هـو"(1بط8:5).


    لذلك فالمؤمن في مسيس الحاجة لأن يلتصق بالرب ويختلي معه لينال منه قوة داخلية ويسلحه ضد هجمات إبليس، لهذا قال بولس الرسول: " بكل سرور أفتخر بالحرى في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح" (2كو9:12).


    وقوة المسيح تحل بالصلاة لتؤيد المؤمن بالروح في الإنسان الباطن (أف16:3). وبكلمة الله يتوشح بالسلاح البتار "سيف الروح الذي هو كلمة الله" (أف17:6). الذي به سدد الرب طعناته النجلاء إلى قلب إبليس في موقع جبل التجربة الثلاثة (مت1:4ـ11). فعلمنا طريق الانتصار.

    هذه بعض فوائد الخلوة، فهي غذاء روحي للنمو، وفرصة شركة مع الرب، ووسيلة تسلح ضد العدو.
    avatar
    antoneos
    المدير العام

    العمر : 25
    تاريخ الميلاد : 09/08/1992
    عدد المساهمات : 203
    تاريخ التسجيل : 19/12/2010

    " موعـد الخلوة "

    مُساهمة  antoneos في السبت مايو 14, 2011 11:43 am

    " موعـد الخلوة "




    ما هو أنسب وقت من النهار لقضاء فترة الخلوة مع الرب ؟. قد يفضل البعض أن تكون خلوته قبل النوم، ويفضل آخرون أن تكون في وسط النهار، ولكن مما لا شك فيه أن أفضل وقت للخلوة هو الصباح الباكر حيث يكون العقل صافياً والذهن خالياً من المشغوليات والجسد نشيطاً.

    ومن جانب آخر عندما تختلي بالرب في بداية اليوم تستطيع أن تسلم له أحداث اليوم وأن تأخذ مشورته في الأعمال التي ستقوم بها، وأن تحصل على قوة لتواجه بها ظروف الحياة، وليكون الرب معك طيلة اليوم.

    وتستطيع أن تقدر أفضلية فترة الصباح للخلوة من حياة شخصيات الكتاب المقدس، وأقوال الآباء القديسين والمختبرين، وإليك بعض الأمثلة.

    1- الرب يسوع:
    لقد كان الرب يسوع يمارس خلوته اليومية في الصباح الباكر كما دون مرقس الرسول في إنجيله قائلا: " وفي الصبح باكراً جداً قام وخرج ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلى هناك" (مر35:1).

    2- داود النبي:
    يذكر مراراً في مزاميره أنه كان مواظباً على ممارسة الخلوة في الصباح الباكر (أي بالغداة حسب تعبير الكتاب) فيقول: "يارب بالغداة تسمع صوتي. بالغداة أوجه صلاتي نحوك وانتظر" (مز3:5).


    3- حزقيال النبي:
    يوضح أنه كان يلتقي بالرب مع الصباح ليصغي إليه وإلى كلمته، فيسجل هذا في سفره قائلا: "في الصباح كانت إلى كلمة الرب.." (حز8:12).


    4- القديس باسيليوس:
    ينصح المؤمن من واقع ما يمارسه هو شخصياً فيقول: "هل ابتدأ النهار؟ قم أعط شكراً لمن وهب لنا نور الشمس بالنهار لنؤدي عملنا اليومي." فيوضح بهذا أهمية الإتصال بالرب مع بداية النهار.


    5- المتنيح الأنبا يؤنس أسقف الغربية:
    يكتب موضحاً أهمية إعطاء باكورة اليوم للرب فيقول: "ينبغي أن يكون للتلاميذ ساعات معينة يلتقون فيها بمعلمهم الرب يسوع، من ينبغي أن يكون لكلمته المكان الأول في أفكارنا. يجب أن نعطى الرب باكورة الوقت، أي الساعات الأولى من النهار، لأننا يصعب أن نعطى إنتباهاً للأفكار المقدسة بعد أن نكون قد إنهمكنا في أعمالنا اليومية."

    ويكمل نيافته قائلاً:

    "لقد كان لزاماً على بنى إسرائيل قديماً وهم في البرية أن يجمعوا المن قيل طلوع الشمس وزوال الندى، وإلا ذاب وضاع. وعلى هذا النحو يجب أن نقضي وقتاً لا بأس به قبل تناول الإفطار في دراسة جيدة انفرادية للكتاب. نلتقط فيها المن الروحي غذاءً لأرواحنا ونحن نسلك برية هذا العالم".

    من هذا تستطيع يا أخي أن تري أفضلية فترة الصباح للخلوة، وربما تجد صعوبة في بادئ الأمر لتستيقظ مبكراً ولذلك يلزمك أن تنام مبكراً لتستيقظ في اليوم التالي مبكراً وتجد وقتاً للخلوة.
    avatar
    antoneos
    المدير العام

    العمر : 25
    تاريخ الميلاد : 09/08/1992
    عدد المساهمات : 203
    تاريخ التسجيل : 19/12/2010

    " موعـد الخلوة "

    مُساهمة  antoneos في السبت مايو 14, 2011 11:43 am

    " موعـد الخلوة "




    ما هو أنسب وقت من النهار لقضاء فترة الخلوة مع الرب ؟. قد يفضل البعض أن تكون خلوته قبل النوم، ويفضل آخرون أن تكون في وسط النهار، ولكن مما لا شك فيه أن أفضل وقت للخلوة هو الصباح الباكر حيث يكون العقل صافياً والذهن خالياً من المشغوليات والجسد نشيطاً.

    ومن جانب آخر عندما تختلي بالرب في بداية اليوم تستطيع أن تسلم له أحداث اليوم وأن تأخذ مشورته في الأعمال التي ستقوم بها، وأن تحصل على قوة لتواجه بها ظروف الحياة، وليكون الرب معك طيلة اليوم.

    وتستطيع أن تقدر أفضلية فترة الصباح للخلوة من حياة شخصيات الكتاب المقدس، وأقوال الآباء القديسين والمختبرين، وإليك بعض الأمثلة.

    1- الرب يسوع:
    لقد كان الرب يسوع يمارس خلوته اليومية في الصباح الباكر كما دون مرقس الرسول في إنجيله قائلا: " وفي الصبح باكراً جداً قام وخرج ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلى هناك" (مر35:1).

    2- داود النبي:
    يذكر مراراً في مزاميره أنه كان مواظباً على ممارسة الخلوة في الصباح الباكر (أي بالغداة حسب تعبير الكتاب) فيقول: "يارب بالغداة تسمع صوتي. بالغداة أوجه صلاتي نحوك وانتظر" (مز3:5).


    3- حزقيال النبي:
    يوضح أنه كان يلتقي بالرب مع الصباح ليصغي إليه وإلى كلمته، فيسجل هذا في سفره قائلا: "في الصباح كانت إلى كلمة الرب.." (حز8:12).


    4- القديس باسيليوس:
    ينصح المؤمن من واقع ما يمارسه هو شخصياً فيقول: "هل ابتدأ النهار؟ قم أعط شكراً لمن وهب لنا نور الشمس بالنهار لنؤدي عملنا اليومي." فيوضح بهذا أهمية الإتصال بالرب مع بداية النهار.


    5- المتنيح الأنبا يؤنس أسقف الغربية:
    يكتب موضحاً أهمية إعطاء باكورة اليوم للرب فيقول: "ينبغي أن يكون للتلاميذ ساعات معينة يلتقون فيها بمعلمهم الرب يسوع، من ينبغي أن يكون لكلمته المكان الأول في أفكارنا. يجب أن نعطى الرب باكورة الوقت، أي الساعات الأولى من النهار، لأننا يصعب أن نعطى إنتباهاً للأفكار المقدسة بعد أن نكون قد إنهمكنا في أعمالنا اليومية."

    ويكمل نيافته قائلاً:

    "لقد كان لزاماً على بنى إسرائيل قديماً وهم في البرية أن يجمعوا المن قيل طلوع الشمس وزوال الندى، وإلا ذاب وضاع. وعلى هذا النحو يجب أن نقضي وقتاً لا بأس به قبل تناول الإفطار في دراسة جيدة انفرادية للكتاب. نلتقط فيها المن الروحي غذاءً لأرواحنا ونحن نسلك برية هذا العالم".

    من هذا تستطيع يا أخي أن تري أفضلية فترة الصباح للخلوة، وربما تجد صعوبة في بادئ الأمر لتستيقظ مبكراً ولذلك يلزمك أن تنام مبكراً لتستيقظ في اليوم التالي مبكراً وتجد وقتاً للخلوة.
    avatar
    antoneos
    المدير العام

    العمر : 25
    تاريخ الميلاد : 09/08/1992
    عدد المساهمات : 203
    تاريخ التسجيل : 19/12/2010

    رد: الخلوه مع الله

    مُساهمة  antoneos في السبت مايو 14, 2011 11:45 am

    " مكان الخـلوة "


    [وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]

    يحسن أن يكون للخلوة مكان محدد، دائم، معروف، وليكن حجرة الصالون بمفردك أو أي مكان هادئ، حتى تكون لك قدرة على التركيز وعدم التشتت.

    وإن لم يتوفر مكان في المنزل، إبحث عن مكان في كنيسة قريبة من المنزل، أو في مكان خلوي هادئ، كما كان يفضل السيد المسيح إذ كان يمضى "إلى موضع خلاء وكان يصلى هناك" (مر35:1).

    ولقد تعرض العلامة أوريجينوس لموضوع مكان الخلوة، فقال "أما عن المكان فمن الملاحظ أن كل مكان مناسب للصلاة المقدسة" في كل مكان يقدم بخور لي.. يقول السيد الرب "فأريد أن يصلى الرجال في كل مكان" وإذا أراد الإنسان أن يصلى في سلام وبدون قلق، فلا بد له أن يختار مكاناً معيناً في منزله - إذا اتسع لذلك - ويجعله مقدساً أو قدساً، وهناك يقدم عبادته وصلواته".

    أما القديس ثيوفان الناسك فقد أبرز أهمية أن يكون مكان الخلوة منعزلاً حتى تجد الحواس راحتها فقال: "يستحسن أن يكون المكان منعزلاً وقليل الضوء، حتى تجد الحواس راحتها وتتخلص من هذه المؤثرات الخارجية على الأقل. ولكن إذا أمكنك أن تتخلص من هذه المؤثرات وأنت في وسطها فأبق في مكانك".
    avatar
    antoneos
    المدير العام

    العمر : 25
    تاريخ الميلاد : 09/08/1992
    عدد المساهمات : 203
    تاريخ التسجيل : 19/12/2010

    " زمن الخلوة "

    مُساهمة  antoneos في السبت مايو 14, 2011 11:47 am

    " زمن الخلوة "

    [وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]

    قد يعوق الإنسان عن الخلوة عدم معرفته الزمن الذي يستغرقه في الخلوة، وقد يتعب ضميره لأنه لم يقض وقتاً كافياً في الخلوة. لهذا أحب أن ألفت النظر إلى حقيقة هامة جداً وهى أن الخلوة لا تقاس بمقياس {الكم} بل بمقياس {الكيف} أي لا يهم كثيراً كم من الوقت الذي يقضى في الخلوة؟ .. بل المهم هو هل حدث إتصال بينك وبين الله؟ .. هل كنت في حضرة الرب فعلاً؟ .. هل أصغيت إلى صوته؟ .. هل عرفت مشيئته من جهتك في هذا اليوم؟ ..هل تحدثت معه وجها لوجه؟ .. كما كان يتحدث مع موسى إذ يقول الكتاب: "ويكلم الرب موسى وجهاً لوجه كما يكلم الرجل صاحبه …"(خر11:33).


    لهذا يمكن التدرج في زمن الخلوة فقد يبدأ بدقائق معدودة وينمو كلما نما حب الله في القلب. وإليك برنامجاً مقترحاً لخلوة تستغرق 10 دقائق وأخرى لمدة نصف ساعة وثالثة لمدة ساعة وعلى غرارها تستطيع أن تضع برنامجاً للوقت الذي تريده.


    أولاً : برنامج خلوة لمدة 10 دقائق

    1- تهيئة القلب 1 دقيقة

    2- التأمل في آية 5 دقيقة

    3- الصلوات 4 دقيقة


    ثانياً : برنامج خلوة لمدة نصف ساعة

    1- تهيئة القلب 5 دقيقة (إستخدام الترانيم).

    2- التأمل في آية 10 "

    3- الصلوات 15 "

    ثالثاً : برنامج خلوة لمدة ساعة

    1- تهيئة القلب 15 دقيقة (إستخدام مقاييس فحص النفس)

    2- التأمل في آية 15 "

    3- الصلوات 30 " (صلوات تفصيلية)
    avatar
    antoneos
    المدير العام

    العمر : 25
    تاريخ الميلاد : 09/08/1992
    عدد المساهمات : 203
    تاريخ التسجيل : 19/12/2010

    برنامج الخلوة

    مُساهمة  antoneos في السبت مايو 14, 2011 11:51 am

    برنامج الخلوة



    رغم اقتناع البعض بأهمية الخلوة وضرورتها، لكنهم لا يعرفون كيف يمارسونها، لذلك قد يهملون المواظبة عليها، أو قد لا يستفيدون منها. ولكن ما من شك إذا عرف المؤمن كيف يقضى فترة الإختلاء مع الرب لابد وأن يتشجع ويشتاق إلى مجالسة الله.

    والخلوة تشمل أربعة أجزاء هي :

    v تهيئة القلب.

    v التأمل في الكتاب المقدس.

    v الصلوات.

    v إنهاء الخلوة.

    أولاً : تهيئة القلب

    قال القديس مار إسحق: "قبل أن ترغب إلى الله مصلياً، أستعد بما يجب". فالإستعداد أو تهيئة القلب للدخول في حضرة الرب أمر هام جداً لتحقق الخلوة هدفها ألا وهو الجلوس مع الرب ومشاركتة في حياتك.

    كيف إذن يتهيأ القلب للدخول في محضر الرب؟.

    يمكن أن يتم ذلك عن طريق الوسائل الآتية:

    1- إغلاق أبواب الحواس الخارجية:

    هذا ما قصده رب المجد يسوع بقوله: "وأما أنت فمتى صليت فأدخل إلى مخدعك وإغلق بابك" (مت6:6).



    ولقد علق على هذا القول القديس أوغسطينوس بقوله: "ليست هذه المخادع سوى قلوبنا عينها، المخادع الروحية في إنساننا الداخلي".


    ولنا في حديث القديس يوحنا كاسيان توضيحاً عملياً لذلك إذ يقول "فلندخل مخدعنا ونغلق بابنا، ونصلى، ولكن كيف نتمم ذلك عملياً؟ أليس بأن نعزل أفكار العالم والإهتمامات الباطلة وندخل في عشرة ملتصقة بالرب؟".


    فتهيئة القلب للدخول في حضرة الرب تستلزم أن نخلى أذهاننا من كل الاهتمامات والانشغالات والارتباطات، ولنطرحها كلها عند أقدام الرب.


    2- جمع الذهن وفتح أبواب الحواس الداخلية:

    من الأمور اللازمة لتهيئة القلب، التركيز والإنفتاح على حقيقة حضور الرب ووجوده في مخدع الصلاة، فالله موجود بدون شك، عدم الوعي وعدم إدراك ذلك يضيع على المؤمن الفرصة والبركة. وقديماً إجتاز أبونا يعقوب أبو الأسباط في اختبار مماثل، فقد سار في البرية حتى المساء وافترش الرمال ونام، ثم إستيقظ على حقيقة جوهرية لم يكتشفها إلا متأخراً فصرخ قائلا: "حقاً إن الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم"(تك16:28).

    كثيرون يدخلون مخدع الصلاة ولا يعلمون أن الرب في هذا المكان!.

    فرق شتان بين أبينا يعقوب وبين معلمنا داود الذي كان يشعر بوجود الرب في كل مكان يحاصره من كل ناحية فقال: "إن صعدت إلى السموات فأنت هناك، وإن فرشت في الهاوية فها أنت.. من خلف ومن قدام حاصرتني" (مز5:139ـCool.

    ما أجمل ما عبر به القديس نيستاريون عن أهمية شعور المؤمن وإيمانه بحضور الرب إذ قال:"صلى إلى الله كأنك مشاهد له لأنه بالحقيقة حاضر".

    وقد قال الأنبا يؤنس: "اشعر نفسك أنك واقف في حضرة الله وأن الله يراك ويسمعك وأنه قريب منك ينظر إليك بعطف". وقال أيضاً موضحاً مفهوم الشعور بالرب: "الشعور بوجود الله يشبه إلى حد ما، الشعور بوجود صديق عزيز. فبالتعامل الحبي معه، بالتحدث إليه ومعه، نقتنى شعوراً ثابتاً بوجود ذلك المحبوب. ليتنا نتجه إلى الله بنفس الجهد الذي نبذله في علاقتنا بالبشر، علماً بأنه حيث الحب فلا يكون هناك جهد، كل ما هنالك _ في علاقتنا بصديق والإحساس بوجوده _ أنه أمر يختص بالنظر، بينما الأمر في حالة الله يختص بالإيمان".

    إذن لكي تهيئ قلبك للدخول في حضرة الرب اجمع ذهنك وافتح أبواب حواسك الداخلية لتدرك وتعي حقيقة حضور الرب في المكان.

    لذلك تستطيع أن تقول وأنت في مخدع الصلاة بالإيمان "الرب حاضر معي الآن، إنه يصغي إلى، ويراني، ويحبني".


    وتستطيع بجرأة الإيمان وبمشاعر الحب القلبي أن ترحب بالرب كترحيبك بأعز صديق، قل له: "مرحباً بك يا إلهي في مخدعي الذي هو مخدعك، وفي بيتي الذي هو بيتك، وفي قلبي الذي هو مسكنك".


    3- تطهير القلب:

    عامل آخر من عوامل تهيئة القلب للدخول في محضر الرب هو تنقية القلب لأن الرب يقول: "طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت8:5). فلن تستطيع أن تدرك حضور الله إن لم يتطهر قلبك أولاً ويتنقى. وهوذا داود النبي يؤكد ذلك قائلا: "من يصعد إلى جبل الرب ومن يقوم في موضع قدسه. الطاهر اليدين والنقي القلب" (مز3:24،4)، ويقول أيضاً :"إن راعيت إثماً في قلبي لا يستمع لي الرب" (مز18:66)، وأشعياء النبي يوضح نفس الشيء عندما يكشف عن سـر إحتجاب الرب عن الرؤية الروحية بقوله: "ها إن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص ولم تثقل أذنه عن أن تسمع، بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم، وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع" (أش1:59،2).

    من أجل ذلك كان داود النبي حريصاً على تنقية قلبه وتطهيره حتى يعاين الرب، فهو يصلى من أجل ذلك ويقول: "إختبرنى يا الله واعرف قلبي إمتحنى واعرف أفكاري، وانظر إن كان في طريق باطل واهدني طريقاً أبديـاً" (مز23:139،24).

    فافحص نفسك لتعرف خطاياك ولتقدم عنها توبة معترفاً بها أمام الرب، كما وضح نيافة الأنبا يونس قائلا: "حينما تشعر بخطاياك وثقلها عليك، أغلق الباب وحاجج في دجي الليل يسوع. وفي صلاتك قدم له كل ما فعلت. قال داود النبي: أعترف لك بخطبتي ولا أكتم إثمي، قلت أعرف للرب بذنبي وأنت رفعت آثام خطيتي" (مز5:32).

    يمكنك أن تكتشف بعض خطاياك ولكن بكل تأكيد يستطيع الروح القدس أن يكشف لك عما تحتويه مخابئ نفسك فدعه يقوم بعمله داخلك، واترك له الفرصة مراقباً حركته في أعماقك، مرهفاً سمع إنسانك الداخلي ليصغي إلى تبكيتاته على ما يعوق الرؤية الروحية لوجود الله.

    عندما تتضح خطاياك أمام عينيك، وعندما تندم عليها لا تيأس بل ضعها تحت الدم واثقاً في غفران الرب، وتطهيره لقلبك من كل الادناس مردداً قول الكتاب "إن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو9:1). واضعاً في قلبك أن تعترف بها أمام الكاهن في أقرب فرصة.

    هل اتضحت خطاياك الآن أمامك؟.

    هل عرفت الخطية التي تحجب وجهه عنك؟.

    إن لم تكن قد عرفت فيمكنك الرجوع إلى الفصل الرابع عشر من هذا الكتاب وهو فصل "فحص النفس" فقد يشير لك الروح على خطية أو أكثر تمنع رؤيتك لحقيقة وجود الرب الآن.


    4- إرتداء الثياب الشرعية:

    قطعاً أنا لا أعنى بذلك تغيير ثيابك وملابسك الخارجية، وإنما أقصد عاملاً جوهرياً له أهمية بالغة في تهيئة القلب للدخول في محضر الرب، فكثيراً ما يشعر المؤمن بصغر النفس وعدم الأهلية أو الإستحقاق للمثول أمام الرب.


    وهذا الشعور أمر حقيقي وواجب وما ينبغي أن يغيب عن ذهن المؤمن، فلن يأتي اليوم الذي يكون فيه المؤمن مستحقاً في ذاته أن يقترب إلى الله أو أن يدخل في حضرته، بل إن من يتطاول على الدخول إلى حضرة الرب ظناً منه أن الطريق مفتوح أمامه بلا عائق ولا مانع وبلا قيد أو شرط فلا بد وأن ينكص على عقبيه خائباً، ومهما حاول أن يوهم نفسه أنه اتصل بالله فضميره يحتج داخله ويكذبه.


    لقد دخل يهوشع الكاهن العظيم يوماً ليمثل أمام الرب دون أن يرتدى الثوب المعين الذي بسببه يتأهل الإنسان للدخول إلى حضرة الرب. فما كان من الملاك إلا أن نزع ثيابه القذرة وألبسه تلك الثياب المزخرفة. (زك1:3ـ5).


    وماذا كان نصيب الإنسان الذي دخل العرس ولم يكن لابساً هذه الثياب ألم يطرح في الظلمة الخارجية؟. (مت11:22ـ13).


    ليس موضوع الثياب موضوعاً جدلياً ولا نريد أن نناقشه من الجانب اللاهوتي العقيدي، وإنما هذا الثوب ببساطة هو ثوب المسيح أو هو استحقاق المسيح، فلا أحد يستحق الوجود في الحضرة الإلهية إلا الإنسان يسوع المسيح الذي بلا خطية واحدة، البار الوحيد، والذي ببره، أي من خلاله، وفي إستحقاقه، ننال قدوماً إلى الله "لأن به لنا.. قدوما.. إلى الآب" (أف18:2)، "به لنا جراءة وقدوم بإيمان عن ثقـة" (أف12:3).

    إذن فتهيئة القلب للدخول في حضرة الرب تعنى أن تكون واعياً لهذه الحقيقة أنك لا تستحق الوجود في محضر الله (رغم أنك مؤمن) إلا من خلال إستحقاق المسيح. فتذكر هذا جيداً في كل مرة تريد أن توجد في حضرة الرب أن تقترب إلى وسيط العهد الجديد، ليعطيك إستحقاقة ويلبسك ثوب بره، ويدخلك في جنبه المطعون فيستر عيوبك ويدارى ضعفاتك ويؤهلك للمثول في الحضرة الإلهية. فتحت هذه الراية فقط يتم اللقاء، وعلى هذه الأرض الآمنة فقط نتواجه مع الرب، وتحت الصليب فقط تلتقي بالسيد.


    بهذا الرداء فقط يسمح لك بمقابلة ملك الملوك، وبدون هذا الثوب المقدس لن تؤهل للدخول في محضر الرب.


    فهذا ما كان يعنيه السيد المسيح في قوله "يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي" (يو16:15).

    ولهذا قال معلمنا بولس الرسول "الذي به لأجل إسمه قبلنا نعمة" (رو5:1)، لا تكتف بأن تكون هذه حقيقة إيمانية في ذهنك بل حولها إلى منطلق إيماني للممارسة العملية لتتهيأ نفسك للدخول إلى حضرة الرب في حمى المسيح، وما أجمل ما جاء في بستان الرهبان عن ذلك، "أنه بدون هذا الاسم لا ولن يوجد خلاص البتة كقول الرسول بطرس: أنه ليس إسم آخر تحت السماء أعطى للناس به ينبغي أن نخلص، ونحن نؤمن أن ربنا يسوع المسيح هو الواسطة الذي به يحصل الناس على الدنو من الله والحديث معه".


    5- تذكر إحسانات الرب ومحبته:

    ومما يساعدك على الشعور بحضور الرب هو أن تتذكر معاملاته الحبية معك كأب يعتني بك ويرعاك ويحميك. فهذا يطرد مشاعر الخوف إلى خارج "لأن المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج"(1يو18:4). وهذا ما كان يذكره داود النبي ليدخل به إلى محضر الرب لذلك نراه يقول: "باركي يا نفسي الرب وكل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس باركي يا نفسي الرب ولا تنسى كل حسناته الذي يغفر جميع ذنوبك الذي يشفى كل أمراضك الذي يفدى من الحفرة حياتك الذي يكللك بالرحمة والرأفة الذي يشبع بالخير عمرك فيتجدد مثل النسر شبابك"(مز2:103ـ5).


    6- التـرنيــم:

    من أهم عوامل تهيئة القلب أيضاً للدخول في حضرة الرب هو الترنيم، فقد قال داود النبي صراحة "ادخلوا إلى حضرته بترنم"(مز2:100).


    والمهم أن تركز على معاني الترنيمة لا أن تكتفي بمجرد ترديدها وإلا فلن تنتفع شيئاً.


    الترنيمة تنقل لك خبرة إنسان تلامس مع اله وفاض قلبه بهذه الكلمات، لذلك فالترنيمة تنقلك عن طريق معانيها إلى أن تتلامس أنت كذلك مع الله.


    فعندما تكون في مخدعك أختر ترنيمة معزية، ثم حدد الأعداد التي تناسب مع حالتك ورنمها.


    لا تحجم عن الترنيم بسبب صوتك فرنم لله لأن ليس أحد يسمع، المهم أن تتعزى بمعاني الترنيمة.


    7- الإيمــان.

    لا تعتمد على شعورك وإحساسك الخارجي، بل بحواس الإنسان الداخلي أي بالإيمان ثق أن الله ليس فقط موجوداً في مخدع الصلاة معك بل هو أيضاً في داخلك بحسب وعده "إني سأسكن فيهم وأسير بينهم" (2كو16:6). وكما قال رب المجد يسوع "إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبى وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً" (يو23:14). وقوله أيضاً: "هأنذا واقف على الباب وأقرع إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي" (رؤ20:3).


    ومن هذا المنطلق قال معلمنا بولس الرسول: "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم" (1كو16:3).


    وكل من دخل إلى حضرة الرب بالإيمان يستطيع أن يختبر هذه الحقيقة المجيدة فقد قال القديس يوحنا سابا (الشيخ الروحاني): "طوبى للذي يشخص فيك داخله.. طوبى لذلك الذي يطلبك في شخصه ... لا تطلبه خارجاً عنك، ذاك الذي مسكنه ومقره في داخلك".


    وبناء عليه قال الأنبا يؤنس: "يقول أحدهم: الله موجود في كل مكان. لكن ليس هذا بالنسبة لنا. هناك مكان واحد في الكون كله نتصل فيه بالله، في عمق قلبنا "أنتم هيكل الله" هناك هو ينتظرنا، هناك يقابلنا، هناك يتحدث إلينا. ولكي نجده ونقابله، علينا أن ندخل إلى داخلنا لذا إذا أردنا نشعر بحضور الله، علينا أن ننظر إليه في الداخل وليس في الخارج. علينا ألا نترك الفكر يفتش عنه هنا وهناك خارجاً عنا. وحتى لو كان هناك فليس في ذلك المكان نتصل به بل في قلوبنا فقط".


    هل لك هذا الإيمان؟ هل تثق فعلاً أنك في حضرة الله الذي يسكن قلبك؟.


    ثانياً : التأمل في الكتاب المقدس


    ( الإصغاء لكلام الرب )

    بعد أن تدخل في حضرة الرب بتهيئة قلبك للمثول بين يديه، يبدأ الجزء الثاني من الخلوة وهو الإستماع إلى صوت الرب هو يتكلم إليك من خلال الكتاب المقدس. قل للرب "ماذا تريد أن أفعل" (أع6:9).


    ولكي تستوضح جيداً صوت الرب لك نضع أمامك هذه الخطوات لتساعدك.


    1- ارفع قلبك بطلبة قصيرة وقل للرب الموجود معك "أسمعني يارب صوتك من خلال كتابك وكلمني بما تريدني أن أحيا به في هذا اليوم" قل له "اكشف عن عيني لأرى عجائب من شريعتك" (مز18:119).



    2- ابدأ بقراءة الفصل الكتابي الذي حددته مسبقاً للتأمل في فترات الخلوة اليومية. ويحسن أن نشير هنا إلى أن التأمل في الكتاب المقدس في الخلوات اليومية يهدف إلى بناء ونمو الروح، وهذا لا يغنى عن دراسة الكتاب المقدس اليومية بهدف المعرفة الكتابية والإلمام بالتاريخ المقدس والتعرف على شخصيات الكتاب وأحداثه. ولهذه الدراسة وضعنا برنامجاً يمكنك من دراسة الكتاب المقدس بعهديه في عام واحد أو اثـنين بحسب ظروفك وستجد هذا البرنامج في الفصل الخامس عشر من هذا الكتاب.



    أما التأمل في الكتاب في الخلوات اليومية فله برنامج آخر يفضل أن تحدده أنت بحسب احتياجك ويمكن أن يكون:

    أ- جزءاً من إصحاح يؤخذ بالترتيب يومياً من برنامج القراءات اليومية المشار إليه أنفاً.

    ب- آيات مستخرجة من الكتاب المقدس بالإستعانة "بفهرس الكتاب المقدس" أو "مغنى الطلاب في مواضيع الكتاب" عن موضوع تشعر باحتياجك الروحي إليه، كالغضب، أو الطهارة، أو التدقيق، وتتأمل في آية واحدة كل يوم.


    جـ- آيات دروس الكتاب الأسبوعية (بالنسبة لأعضاء المجموعات) كمادة للخلوات اليومية فتأخذ آية في كل خلوة.


    3- اقرأ الآية التي ترى أن الله يكلمك من خلالها، عدة مرات (ثلاثة مرات مثلاً) ثم تعرف على الفكرة الرئيسية منها.

    4- إذا أمكنك أن تقرأ الآية في ترجمات أخرى للكتاب المقدس موثوق بها سيعينك على فهم الآية فهماً جيداً للتعرف بوضوح على قصد الله منها.


    5- طبق هذه الآية على حياتك وتعرف على الأثر الذي تركته في قلبك والذي سوف تحيا به خلال يومك هذا. ويمكنك أن تستعين بالمداخل الآتية لتتعرف على أثر هذه الآية في حياتك:

    أ- هل يحدثك الرب من خلالها عن خطية معينة يريدك أن تعترف بها وتتركها؟.

    ب- هل تجد في هذه الآية وصية إلهية بأمرك الرب أن تنفذها وتسلك بموجبها؟.

    جـ- هل تقدم لك هذه الآية إمتيازاً معيناً في المسيح يسوع فيحق أن تشكر الرب عليه؟.

    د- هل يعطيك الرب من خلال هذه الآية وعداً ببركة معينة فتصلى لكي تحصل عليها؟.

    هـ- هل تظهر لك هذه الآية صفة من صفات الرب السامية لتمجده وتعظمه من أجلها؟.

    و- هل تبرز لك هذه الآية مثلاً أعلى لشخصية من شخصيات الكتاب المقدس لتقتدي بإيمانها، وتعيش يومك هذا كما عاشت هي مع الرب؟.



    هذه بعض مداخل التأمل لتتعرف على أثر الآية على نفسك فقد تجد في هذه الآية أمراً واحداً من هذه المداخل أو أكثر، ولكن المهم أن تصغي إلى الرب وهو يكلمك من خلال الآية فلا تنس أنك في حضرة رب الجنود، ومهما قال لك فافعله" (يو5:2). فلا فائدة من خلوة لم تصغ فيها إلى صوت الرب ولم تتهيأ لتفعل مشيئته في حياتك.

    ثالثـاً : الصلوات
    (التحدث إلى الرب)

    بعد أن تصغي إلى صوت الرب من خلال آية التأمل، يأتي دورك لتتحدث إليه، وهو مشتاق ليسمع صوتك كما أفصح عن ذلك في حديثه إلى عروس النشيد قائلاً: "يا حمامتي في محاجئ (نخاريب) الصخر، في ستر (خفايا) المعاقل، أريني وجهك، أسمعيني صوتك، لأن صوتك لطيف، ووجهك جميل"(نش14:2). ويمكن أن يدور حديثك مع الرب حول عدة مواضيع منها:


    * موضوع آية التأمل.

    * أمورك الخاصة.

    * طلبات لأجل الآخرين.

    * طلبات لأجل الخدمة المحلية.

    * طلبات لأجل الخدمة في المسكونة.



    1- موضوع آية التأمل:

    من خلال آية التأمل تكلم الرب معك عن أمر من الأمور السابق شرحها هي: خطية، وصية، امتياز، وعد، صفة من صفاته، مثل أعلى.



    فيجب عليك إذن أن تحدثه بشان ما تكلم به إليك، فهو إما أن يكون: إعتراف، أو طلبة، أو شكر، أو تمجيد.

    1- اعتراف:

    فإن كان الرب قد كلمك عن خطية معينة فاعترف عنها طالباً الغفران في دم المسيح لأنه "إن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم"(1يو9:1).

    ولقد قال القديس أنطونيوس "لا تكنز خطيئتك التي صنعتها لأن أفضل ما يقتنيه الإنسان هو أن يقر بخطاياه قدام الله ويلوم نفسه"

    ب- طلبة:

    وإن كان الرب قد كلمك من خلال الآية عن ترك خطية معينة، أو حدثك عن وصية لتنفيذها، فاطلب منه المعونة والقوة لتتمكن من ذلك لأنه قال: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً"(يو5:15).



    وجميل جداً ما قاله القديس أنبا أشعياء: "إذ صليت إلى الله فقل: يا ربى يسوع أنت عوني ورجائي وأنا في يديك أنت تعرف ما هو صالح لي، فأعنى ولا تتركني أخطئ إليك أو اتبع هواي ولا ترفضني فإني ضعيف ولا تسلمني لأعدائي فإني لجأت إليك فخلصني بتحننك".



    جـ- شكر:

    وإن كان حديث الرب لك من خلال الآية أنه قد قدم لك إمتيازاً معييناً أو بركة خاصة، فاشكره على ذلك كقول الكتاب "اشكروا في كل شئ لأن هذه هي مشيئته الله في المسيح يسوع من جهتكم"(1تس18:5).



    ولقد قال القديس مار إسحق:

    "ليست موهبة بلا نمو وازدياد إلا التي ينقصها الشكر".



    وقال أيضاً:

    "فم يشكر دائماً إنما يقبل البركة من الله تعالى أو قلب يلازم الحمد والشكر تحل فيه النعمة".



    د- تمجيد وتسبيح:

    وإن كانت الآية قد أبرزت لك صفة من صفات الله الفائقة كمحبته ورحمته ... فمجده، وعظمه، وهذا ما فعله داود النبي إذ قال "احمدوا الرب لأنه صالح لأن إلى الأبد رحمته" (مز1:106).

    هذه هي مادة الصلاة المستمدة من آيات التأمل ولقد أجمل القديس باسيليوس الكبير والعلامة أوريجينوس هذه العناصر الأربعة فقالا:


    في الأول يجب أن نمجد الله بكل قوتنا وبقدر إستطاعتنا، ونلمس صورة ذلك في المزمورين 103 ، 104


    ثم نشكره من أجل إحساناته لكل البشر عامة ولنا خاصة (انظر شكر داود النبي في 2صم 22).


    ويتبع ذلك اعتراف الإنسان بخطاياه وعصيانه لأوامره وطلبته إلى الله أن يغفر خطاياه الماضية وأن يشفيه من كل الأمراض الروحية المتسلطة عليه.

    وأخيرا يعدد المصلى كل إحتياجاته الروحية والجسدية له وللجميع.



    وفي النهاية تختتم الصلاة بتمجيد الله.



    2- طلبات خاصة بك.:

    هذا مجال آخر كمادة حديث مع الله الحاضر معك في مخدع صلاتك ويمكن أن يدور الحديث في هذا المجال حول محاور هامة مثل:



    أ- القرارات الحاسمة:

    فإن كنت تواجه موقفاً يتطلب قراراً حاسماً، أو مشكلة صعبة تحتاج إلى حل حاسم فضع الأمر أمام الرب، وتكلم مع الرب بخصوصه، حتى يرشدك من خلال آيات الكتاب المقدس إلى قرار يتفق مع إرادته لأنه هو الذي وعد قائلا: "أعلمك. أرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك. عيني عليك"(مز8:32).



    ب- تحديد أهداف حياتك:

    ناقش مع الرب أهدافك التي تريد أن تعيش من أجلها وهل هي تتفق مع مشيئته أم لا؟ وهل هي مكرسة للرب ومتمشية مع خطته الإلهية لحياتك؟



    فقد قال بولس الرسول: "لأن ليس أحد منا يعيش لذاته لأنه إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت فإن عشنا وإن موتنا فللرب نحن لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش لكي يسود على الأحياء والأموات" (رو7:14ـ9).



    جـ – مشاركة الرب برنامج يومك:

    ضع أمام الرب أعمالك وأنشطتك وزياراتك في هذا اليوم حيث أن وقتك هو ملك للرب فهل كل دقيقة ستكون بحسب فكر الرب ووفق خطته؟ اعرض برنامج اليوم عليه حتى يلغى منه ما لا يريده ويضيف ما يراه "لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها" (أف10:2). فهل الأعمال التي سوف تنجزها اليوم هي بعينها الأعمال الصالحة التي سبق الله فأعدها لكي تسلك فيها؟!.



    3- طلبات لأجل الآخرين:

    وأنت في حضرة الرب، يحسن أن تكلمه عن أخوتك الذين تحت الآلام مثلك كقول يعقوب الرسول "صلوا بعضكم لأجل بعض.."(يع16:5).



    وهذا ما كان يفعله بولس الرسول إذ يقول: "اشكر إلهي عند كل ذكرى إياكم دائما في كل أدعيتي مقدماً الطلبة لأجل جميعكم بفرح"(فى3:1،4).



    سُئل القديس برصنوفيوس:

    إذا طلب إنسان أن أصلى لأجله أينبغي لي أن أصلى لأجله أم لا؟. أجاب: جيد أن تصلى عن كل من يسألك لأن الرسول يقول: صلوا لأجل بعضكم بعضاً كيما تعافوا، وقد صلى أناس لأجل الرسل. على أن تفعل ذلك كمن هو غير مستحق ولا دالة له.



    تحدث مع الرب عن أفراد أسرتك، وأقربائك، وأصدقائك، وجيرانك، وبالأولى أخوتك في جسد المسيح ... ويمكن أن يدور الحديث بخصوصهم مع الله حول:-

    أ- أمور محددة تخصهم مثل ظروفهم، مشاكلهم، أمراضهم،أحزانهم، احتياجاتهم المادية، ... الخ.

    ب- اطلب لهم ما تطلبه لنفسك.

    ج- اطلب من الرب أن يفتقد بخلاصه من لم يتعرفوا عليه بعد.

    د- اطلب نموا روحياً في النعمة وفي معرفة الله لمن تعرفوا على الرب ويسيرون في طريقة.



    هذه بعض الأمور التي تساعدك على فتح أبواب للحديث مع الرب بخصوص الآخرين أن تستخدم قائمة للصلاة موضحاً فيها إسم من تصلى لأجله، والطلبة المحددة، والآية الكتابية التي تستند عليها هذه الطلبة (إن استطعت) ثم تاريخ بدء الطلبة وتاريخ الاستجابة حتى تستطيع أن تشكر الرب على إستجابته. (ستجد في مفكرة الخلوة جدولا لقائمة الصلاة من أجل الآخرين).



    4- طلبات لأجل الخدمة المحلية:

    من المواضيع التي تستطيع أن تتحدث مع الرب عنها هي الخدمات المحلية في المدينة والوطن الذي تعيش فيه فقد علمتنا الكنيسة أن نرفع طلباتنا في القداس الإلهي قائلين: "أذكر يارب خلاص هذا الموضع المقدس الذي لك ..." فينادى الشماس قائلاً: "صلوا من أجل ... مدينتنا هذه وسائر المدن والكور والجزائر ..." فاطلب من أجل:-



    أ- خدمات الكنيسة التي تصلى فيها والكنائس الأخرى في نفس المدينة وفي الوطن كله حبذا لو طلبت من أجل كل مدينة على حدة.

    ب- الآباء الكهنة والخدام والوعاظ.

    ج- مدارس الأحد واجتماعات الشباب والإجتماعات العامة.

    د- فئات الشعب الذين يحضرون إلى الكنائس والذين لا يحضرون.

    هـ- انتشار كلمة الإنجيل لتغزو كل بيت وكل قلب.

    و- الحكام والولاة وكل من هو في منصب … .

    هذه وغيرها مواضيع يمكنك أن تتحدث بها إلى الرب لأن هذا يفرح الرب لأنه قال: "من جهة بنى ومن جهة عمل يدي أوصوني"(أش11:45).



    5- طلبات لأجل الخدمة في المسكونة:

    مما لا شك فيه أن الله يحب العالم (يو16:3) وأرسل تلاميذه إلى العالم أجمع ليكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها (مر15:16) فجميل إذن أن نتحادث مع الرب من جهة أهدافه للعالم. ويمكن أن يدور حديثك معه حول:



    أ- خلاص العالم أجمع.

    ب- وصول الكرازة بالإنجيل إلى كل مكان. حبذا لو ذكرت قارة قارة (أفريقيا- أسيا- أوربا- أمريكا- أستراليا).

    جـ- أن يرسل الرب فعلة إلى حصاده.

    د- الكوارث والبراكين والزلازل والحروب والمجاعات والأوبئة التي تحل بالعالم.



    هذه أيضاً بعض الأمور التي يمكن أن تتكلم مع الرب بخصوص العالم. (ستجد في مفكرة الخلوة جدول الصلاة الأسبوعي).

    رابعاً : إنهاء الخلوة


    في ختام فترة الخلوة ينبغي أن تراعى الأمور الآتية:

    1- حدد الأمر الذي سوف تمارسه طوال يومك كنتيجة للخلوة والحديث مع الله، فهذا الأمر الذي ستخرج به من خلوتك سوف يساعدك على حفظ فكرك في المسيح والحياة في محضر الرب. واطلب من الرب أن يساعدك على ذلك.

    2- أشكر الله على هذه الفرصة التي أتاحها لتختلي به وتجلس معه وتحادثه.

    3- اطلب من الرب أن يمتعك بفرصة أخرى معه مماثلة.

    4- احرص على أن تدون خلوتك في مفكرة الخلوات اليومية قبل أن تخرج من مخدع الصلاة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 9:57 pm